البقرة سمّيت بهذا الاسم لقصة عجيبة الشأن تتعلق ببقرة أمر بنو إسرائيل بذبحها ، وكان ذلك سبيلا لمعرفة الجاني في حادثة قتل لم يعرف مرتكبها . وسورة المائدة سميت بهذا الاسم لقصة المائدة التي طلب الحواريّون إنزالها من السماء . وسورة النساء سميت بذلك لأنّ أهم ما عرضت له هو الأحكام التي أراد اللّه بها تنظيم أحوال النساء ، وحفظ حقوقهنّ ، وعدم الإضرار بهنّ ، وهكذا . وسورة الأنعام عرضت لذكر الأنعام وأنواعها من الإبل والبقر والغنم . وسورة الأعراف عرضت لذكر الأعراف ، وهو حاجز مرتفع بين الجنة والنار ، عليه رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم . وسورة الأنفال عرضت لذكر الأنفال ، وهي الغنائم وطريقة توزيعها . وسورة التوبة عرضت لذكر توبة اللّه على المؤمنين وعلى الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم ، ثم تاب اللّه عليهم ليتوبوا .
وسورة يونس عرضت لذكر نبي اللّه يونس ، وإيمان قريته كلها به . وسورة هود تعرّضت لذكر نبي اللّه هود ورسالته إلى قومه في قوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
( 50 ) [ هود ] .
وتتابعت السورة تصف رسالات السماء إلى ثمود قوم صالح ، وإلى مدين قوم شعيب ، ورسالة إبراهيم ولوط وموسى إلى قومهم . وسورة يوسف دارت كلها تقريبا حول قصة يوسف عليه السلام من بدايتها إلى نهايتها .
وهكذا نجد أنّ الأساس العام في تسمية السور هو أهم شيء ذكر فيها ، أو أغرب شيء تحدّثت عنه . وإذا رجعنا إلى تسمية السورة الثالثة « 1 » من القرآن بسورة آل عمران ، وراعينا أننا ، إذا قرأنا السورة من أولها إلى آخرها ، لا نجد فيها شيئا غريبا أو مهمّا يتعلق بموسى وهارون ، بل نجد أنّ أبرز ما فيها وأغرب شؤونها هو ما عنيت بتفصيله من شأن عيسى وأمه ، لدعانا ذلك إلى موافقة رأي من رأى من
هامش
( 1 ) . السورة الأولى هي سورة الفاتحة والسورة الثانية هي سورة البقرة .