تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ثم ألا ترى أن طائفة من العرب في عصرنا يقولون « عمود » ، وآخرين يقولون : « عامود » في نطقهم الدارج . 8 - وقال تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 26 ) . تشتمل هذه الآية على فقر متسقة النظام ، متساوقة يكاد يتصل بعضها ببعض ، وهذا النظام يتيح لمن يتلو أن يعمد إلى ضرب من التقسيم يسعفه بوقفات إن شاء ، لا تنال من الوحدة الموضوعية التي تجعل من هذه الأقسام ما يأخذ بعضها برقاب بعض . ومثل هذا يتحقق في الآية اللاحقة 27 :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 ) . قلت : إن هذه الفقر تتيح لمن يتلو أن يقف وقفات ، إن أحسّ أنّ الوقف يحسن في تجويد التلاوة ، والوقف جائز ، على أنه أحسن من الوصل ، وقد يكون العكس ، وهو جواز الوقف في حين يكون الوصل أولى . هذا كله من الرّخص فسحة للقارئ في تجويد التلاوة المحكمة . 9 - وقال تعالى :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
[ الآية 37 ] . أقول : لا بد من وقفة على الفعل « دخل » ، واستعماله في لغة التنزيل . لقد دلّ استقراؤنا للآيات التي اشتملت على هذا الفعل أنه لا بد أن يتطلب ما يتعلق به من الأسماء التي تفيد « المكانية » . وفي هذه الحالة ، يصل الفعل إلى مدخوله من غير أداة واسطة كحروف الخفض ، ولنجتزئ من الآيات الكثيرة التي تفيد هذه الخصوصية بالآيات التي سنوردها : قال تعالى : 1 -
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
[ القصص / 15 ] . 2 -
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
[ البقرة / 214 ] . 3 -
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
[ الأحزاب / 53 ] . 4 -
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
( 46 ) [ الحجر ] .