تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قلنا : المراد به السبيل بالحجة والبرهان ، والمؤمنون غالبون بالحجة دائما . فإن قيل : كيف كان المنافق أشد عذابا من الكافر حتى قال اللّه تعالى في حقهم :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ الآية 145 ] مع أن المنافق أحسن حالا من الكافر ، بدليل أنه معصوم الدم وغيره محكوم عليه بالكفر ، ولهذا قال اللّه تعالى في حقهم :
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
[ الآية 143 ] ، فلم يجعلهم مؤمنين ولا كافرين ؟ قلنا : المنافق ، وإن كان في الظاهر أحسن حالا من الكافر ، إلا أنه عند اللّه في الآخرة أسوأ حالا منه لأنه شاركه في الكفر وزاد عليه الاستهزاء بالإسلام وأهله ومخادعة اللّه والمؤمنين . فإن قيل : الجهر بالسوء غير محبوب عند اللّه تعالى أصلا ، بل المحبوب عنده العفو والصفح والتجاوز فكيف قال :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ الآية 148 ] : أي إلّا جهر من ظلم . قلنا : معناه ولا جهر من ظلم ف « إلا » بمعنى ولا ، وقد سبق نظيره وشاهده في قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
[ الآية 92 ] . فإن قيل : كيف جاز دخول « بين » على أحد في قوله تعالى
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ الآية 152 ] و « بين » تقتضي اثنين فصاعدا ، يقال فرقت بين زيد وعمرو ، وبين القوم ، ولا يقال فرقت بين زيد ؟ قلنا : قد سبق هذا السؤال وجوابه في قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة / 68 ] في سورة البقرة أيضا . فإن قيل : ما الحكمة من إعادة الكفر في الآية الثانية بقوله تعالى
وَبِكُفْرِهِمْ
[ الآية 155 ] بعد قوله سبحانه في الآية نفسها :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
. قلنا : لأنه قد تكرر الكفر منهم فإنهم كفروا بموسى وعيسى عليهما السلام ، ثم بمحمد عليه الصلاة والسلام ، فعطف بعض كفرهم على بعض . فإن قيل : اليهود كانوا كافرين بعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يسمونه الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة ، فكيف أقروا أنه رسول اللّه بقولهم ، كما ورد في القرآن الكريم