بذاته ، وعيسى عليه الصلاة والسلام مخلوق وحادث فكيف صحّ إطلاق الكلمة عليه في قوله تعالى :
رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
[ الآية 171 ] ؟
قلنا : معناه أن وجوده في بطن أمه كان بكلمة اللّه تعالى ، وهو قوله « كن » من غير واسطة أب ، بخلاف غيره من البشر سوى آدم . وقيل المراد بالكلمة الحجة .
فإن قيل على الوجه الأول : لو كان صحة إطلاق الكلمة على عيسى صلوات اللّه على نبينا وعليه لهذا المعنى لصح إطلاقها على آدم ( ع ) :
لأن هذا المعنى فيه أتم وأكمل لأنه وجد بهذه الكلمة من غير واسطة أب ولا أم أيضا .
قلنا : لا نسلّم أنه لا يصح إطلاقها عليه لهذا المعنى ، بل يصح .
فإن قيل : لو صح إطلاقها عليه ، لجاء به القرآن كما جاء في حق عيسى عليه الصلاة والسلام ؟
قلنا : خص ذلك بعيسى لأن المجيء في حق عيسى ( ع ) إنما كان للرد على من افترى عليه وعلى أمه ونسبه إلى أب ، ولم يرد هذا المعنى في حق آدم عليه الصلاة والسلام لاتفاق الناس كلهم على أنه غير مضاف إلى أب ولا إلى أم .