تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قلنا : قيل إن الرجاء هنا بمعنى الخوف كما في قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) [ نوح ] وقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
[ الجاثية / 14 ] وقول الشاعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وعلى قول من قال إنه بمعنى الأمل تقول : قد بشر اللّه المؤمنين في القرآن ووعدهم بإظهار دينهم على الدين كله ، ومثل هذه البشارة والوعد لم يوجد في سائر الكتب فافترقا . وقيل الرجاء ما يكون مستندا إلى سبب صحيح ومقدمات حقة ، والطمع ما يكون مستندا إلى خلاف ذلك ؛ فالرجاء للمؤمنين ، وأما الكافرون فلهم طمع لا رجاء . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[ الآية 110 ] بعد قوله في الآية نفسها :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
وظلم النفس من عمل السوء ، فلم لم يقتصر على الأول مع أن الثاني داخل فيه ؟ قلنا : « أو » بمعنى الواو ، فمعناه ويظلم نفسه بذلك السوء حيث دساها بالمعصية . وقيل المراد بعمل السوء التّلبّس بما دون الشرك ، وبظلم النفس الشرك . وقيل المراد بعمل السوء الذنب المتعدي ضرره إلى الغير ، ويظلم النفس الذنب المقتصر ضرره على فاعله . فإن قيل : قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
[ الآية 113 ] ظاهره نفي وجود الهم منهم بإضلاله ، والمنقول في التفاسير أنهم هموا بإضلاله ، وزادوا على الهم الذي هو القصد القول المضل أيضا ، يعرف ذلك من تفسير أول القصة وهو قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
. قلنا : قوله تعالى :
لَهَمَّتْ
[ الآية 113 ] ليس جواب « لولا » بل هو كلام مقدم على لولا ، وجوابها في التقدير مقول على طريق القسم ، وجواب لولا محذوف تقديره لقد همت طائفة منهم أن يضلوك ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لأضلوك . فإن قيل : النجوى فعل « ومن » اسم ، فكيف صح استثناء الاسم من الفعل في قوله تعالى
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ