تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
[ الآية 114 ] ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : إلا نجوى من أمر بصدقة ، فيكون استثناء الفعل من الفعل ، ونظيره قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ
[ البقرة / 177 ] تقديره : برّ من آمن باللّه . فإن قيل لم قال تعالى :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ
ثم قال
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
[ الآية 114 ] ؟ قلنا : ذكر الآمر بالخير ليدل به على خيرية الفاعل بالطريق الأولى ، ثم ذكر الفاعل ووعده الأجر العظيم إظهارا لفضل الفاعل المؤتمر على الآمر الثاني . انه أراد : ومن يأمر بذلك ، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر أنواع الفعل ، وإذا كان الآمر موعودا بالأجر العظيم كان الفاعل موعودا به بطريق الأولى . فإن قيل لم قال تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
[ الآية 117 ] أي ما يعبدون من دون اللّه إلا اللات والعزى ومناة ونحوها وهي مؤنثة ، ثم قال :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) أي ما يعبدون إلا الشيطان ؟ قلنا : معناه أن عبادتهم للأصنام هي في الحقيقة عبادة للشيطان ، إما لأنهم أطاعوا الشيطان في ما سول لهم وزين من عبادة الأصنام بالإغواء والإضلال ، أو لأن الشيطان موكل بالأصنام يدعو الكفار إلى عبادتها شفاها ويتزيا للسّدنة فيكلمهم ليضلهم . فإن قيل : كيف يقال إن العبد يحكم بكونه من أهل الجنة بمجرد الإيمان ، واللّه تعالى شرط لذلك العمل الصالح بظاهر قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ الآيتان 57 و 122 ] وقوله
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ الآية 124 ] وإلا لما كان للتقييد فائدة ؟ قلنا : قيل إن المراد بالعمل الصالح الإخلاص في الإيمان ، وقيل الثبات عليه إلى الموت ، وكلاهما شرط في كون الإيمان سببا لدخول الجنة . فإن قيل لم قال تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ الآية 123 ] والتائب المقبول التوبة غير مجزيّ بعمله ، وكذلك من عمل سيئة ثم أتبعها حسنة ، لأنها مذهبة لها وماحية بنص القرآن ؟ قلنا : المراد : من يعمل سوءا ويمت