تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مصرّا عليه ، فإن تاب عنه لم يجز به . الثاني أن المؤمن يجازى في الدنيا بما يصيبه فيها من المرض وأنواع المصائب ، والمحسن كما جاء في الحديث ، والكافر يجازى في الآخرة . فإن قيل : لم خص المؤمنين الصالحين بأنهم لا يظلمون بقوله سبحانه
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
[ الآية 124 ] مع أن غيرهم لا يظلم أيضا ؟ قلنا : قوله تعالى
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
( 124 ) راجع إلى الفريقين : عمال السوء وعمال الصالحات ، لسبق ذكر الفريقين . الثاني : أن يكون من باب الإيجاز والاختصار فاكتفى بذكره عقب الجملة الأخيرة عند ذكر أحد الفريقين لدلالته على إضماره عقب ذكر الفريق الآخر ، ولا يظلم المؤمنون بنقصان أعمالهم ، ولا الكافرون بزيادة عقاب ذنوبهم . الثالث : أن المراد بالظلم نفي نقصان ثواب الطاعات ، وهذا مخصوص بالمؤمنين ، لأن الكافرين ليس لهم على أعمالهم ثواب ينقص من العقاب على ذنوبهم . فإن قيل : طلب الإيمان من المؤمنين تحصيل حاصل ، فكيف قال جلّ شأنه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الآية 136 ] . قلنا : معناه : يا أيها الذين آمنوا بعيسى آمنوا باللّه ورسوله محمد . وقيل معناه : يا أيها الذين آمنوا يوم الميثاق آمنوا الآن . وقيل معناه : يا أيها الذين آمنوا علانية آمنوا سرّا . فإن قيل : قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
[ الآية 141 ]
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ
[ الآية 141 ] لما ذا سمى ظفر المؤمنين فتحا وظفر الكافرين نصيبا ؟ قلنا : تعظيما لشأن المؤمنين وتحقيرا لحظ الكافرين ، لأن ظفر المسلمين أمر عظيم يتضمن نصرة دين اللّه وعزة أهله ، وتفتح له أبواب السماء حتى ينزل على أولياء اللّه ، وظفر الكافرين ليس إلا حظا دنيئا وعرضا من متاع الدنيا يصيبونه ، ولا يتضمن شيئا مما ذكرنا . فإن قيل لم قال تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
( 141 ) وقد نصر الكافرين على المؤمنين يوم أحد وفي غيره أيضا إلى يومنا هذا ؟