تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لفضل ورحمة ، خصهم اللّه تعالى بها غير إرسال الرسول وهو زيادة الهداية ونور البصيرة . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
( 87 ) ، مع أنه لا تفاوت بين صدق وصدق في كونه صدقا كما في القول والعلم لا يقال هذا القول أقول ، ولا هذا العلم أعلم ، ولا هذا الصدق أصدق ، لأن الصدق عبارة عن الإخبار المطابق للواقع ، ومتى ثبت أنه مطابق للواقع لا يحتمل الزيادة أو النقصان ؟ قلنا : أصدق هنا صفة للقائل لا صفة للقول ، والقائلان يتفاوتان في الصدق في نفس الأمر وإن تساويا في قصة واحدة أخبرا بها وكان كل واحد منهما صادقا فيها . وحاصله أن هذا استفهام معناه النفي كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران 135 ] معناه لا أحد يغفرها إلا اللّه ، فمعناه هنا : لا أحد أصدق في حديثه من اللّه ، فيكون ترجيحا للمحدث على المحدث في الصدق ، لا ترجيحا لأحد الصدقين على الآخر ، ولا شك أنه لا أحد أصدق في حديث من اللّه لأن غيره يجوز عليه غير الصدق عقلا ، ويقع منه أيضا ولو نادرا ، واللّه تعالى منزه عن الأمرين جميعا . فإن قيل : قوله تعالى :
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها
[ الآية 91 ] يقال : ركسه وأركسه : أي رده ، فيصير معناه كلما ردوا إلى الفتنة ردوا فيها وهو تكرار . قلنا : جوابه أن الفاعل مختلف فانتفى التكرار وصار المعنى : كلما دعاهم قومهم إلى الشرك ردهم اللّه إليه وقلبهم بشؤم نفاقهم ، فالرد الأول بمعنى الدعاء ، والركس بمعنى الرد والنكس . فإن قيل لم قال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
[ الآية 92 ] مع أنه ليس له أن يقتله خطأ . قلنا : « إلا » بمعنى و « لا » كما في قوله تعالى
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
[ النمل ] وقوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ البقرة / 150 ] . الثاني معناه أنه ليس له أن يقتله مع تيقن إيمانه ، بل له أن يقتله إذا غلب على ظنه أنه ليس بمؤمن وهو في صف المشركين وإن كان في الأمر نفسه مؤمنا .