تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لأن « الصراط » مضاف إليهم ، فهم جر للإضافة . وأجريت عليهم « غير » « 1 » صفة أو بدلا . و « غير » و « مثل » قد تكونان من صفة المعرفة التي بالألف واللام ، نحو قولك ، « إنّي لأمرّ بالرجل غيرك وبالرجل مثلك فما يشتمني » ، و « غير » و « مثل » إنّما تكونان صفة للنكرة ، ولكنهما قد احتيج إليهما في هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف واللام . والبدل في « غير » أجود من الصفة ، لأنّ « الذي » و « الذين » لا تفارقهما الألف واللام ، وهما أشبه بالاسم المخصوص من « الرجل » وما أشبهه . و « الصراط » فيه لغتان ، السين والصاد ، إلا أنّا نختار الصاد ، لأنّ كتابتها على ذلك في جميع القرآن « 2 » . وقد قال العرب « هم فيها الجمّاء الغفير » فنصبوا ، كأنهم لم يدخلوا الألف واللام ، وإن كانوا قد أجروهما كما أجروا « مثلك » و « غيرك » كمجرى ما فيه الألف واللام ، وإن لم يكونا في اللفظ . وإنما يكون وصفا للمعرفة التي تجيء في معنى النكرة . ألا ترى أنك إذا قلت : « إنّي لأمرّ بالرجل مثلك » إنما تريد « برجل مثلك » . لأنك لا تحدّد له رجلا بعينه ولا يجوز إذا حددت له ذلك ، إلّا أن تجعله بدلا ولا يكون على الصفة . ألا ترى أنه لا يجوز « مررت بزيد مثلك » إلا على البدل . ومثل ذلك : « إني لأمرّ بالرجل من أهل البصرة » ولو قلت : « إني لأمرّ بزيد من أهل البصرة » لم يجز إلا أن تجعله في موضع حال . فكذلك
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
.
هامش
( 1 ) . في التهذيب « غير » رأي الأخفش في هذا البداية وفي إيضاح الوقف والابتداء 1 : 477 أنه يراه نصبا على الاستثناء وفي البحر 1 : 29 ، كذلك وفي إعراب القرآن 1 : 10 أضاف إلى ذلك أنه نصب على الحال . ( 2 ) . جاء في لسان العرب ( سرط ) أن الصاد في « الصراط » لغة وأن السين هي الأصل ، وأن عامة العرب تقولها بالسين ، وقريش الأولون تقولها بالصاد . وفي السبعة 105 نسبت القراءة بالسين إلى ابن كثير أبي عمرو في رواية ، وفي حجّة الفارسي 1 : 37 إلى ابن كثير وابن عمرو ونسب إليهما كذلك القراءة بالصاد وفي الإبانة 13 و 73 إلى ابن كثير في رواية قنبل وفي 13 أيضا أنها لحمزة في رواية خلف وفي التيسير 18 و 19 إلى قنبل وفي البحر 1 : 25 إلى قنبل ورويس ، وفي حجة الفارسي 1 : 37 قراءة الصاد إلى أبي بكر وفي الإبانة 13 غير ابن كثير وحمزة وفي التيسير 19 إلى غير قنبل وخلف وخلاد وفي البحر 1 : 25 ، إلى الجمهور في إعراب ثلاثين سورة 28 بلا نسبة وفي الجامع 1 : 148 كذلك .