تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
« مؤمن » قد ذهبت النون الآخرة ، وهي المفتوحة ، وكذلك « بنون » . ألا ترى أنك إنما زدت على « مؤمن » واوا ونونا ، وياء ونونا ، وهو على حاله لم يتغيّر لفظه ، كما لم يتغيّر في التثنية حين قلت « مؤمنان » و « مؤمنين » . إلّا أنك زدت ألفا ونونا ، أو ياء ونونا للتثنية . وإنّما صارت هذه مفتوحة ليفرّق بينها وبين نون الاثنين . وذلك أن نون الاثنين مكسورة أبدا ، قال تعالى :
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ
[ المائدة : 23 ] وقال
أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما
[ يس : 14 ] والنون مكسورة . وجعلت الياء للنصب والجرّ ، نحو « العالمين » و « المتقين » فنصبهما وجرّهما سواء ، كما جعلت نصب « الاثنين » وجرّهما سواء ؛ ولكن كسر ما قبل ياء الجميع وفتح ما قبل ياء الاثنين ليفرق ما بين الاثنين والجميع ، وجعل الرفع بالواو ليكون علامة للرفع ، وجعل رفع الاثنين بالألف . وهذه النون تسقط في الإضافة كما تسقط نون الاثنين ، نحو قولك ، « بنوك » « ورأيت مسلميك » فليست هذه النون كنون « الشياطين » و « الدهاقين » و « المساكين » . لأن « الشياطين و « الدهاقين » و « المساكين » « 1 » نونها من الأصل ألا ترى أنك تقول : ( الشيطان ) و « شييطين » و « دهقان » « دهيقين » و « مساكين » و « مسيكين » فلا تسقط النون . فأمّا « الذين » ، فنونها مفتوحة ، لأنك تقول : « الذي » فتسقط النون لأنها زائدة ، ولأنك تقول في رفعها : « اللذون » لأن هذا اسم ليس بمتمكن مثل « الذي » . ألا ترى أن « الذي » على حال واحدة . إلا أن ناسا من العرب يقولون : « هم اللذون يقولون كذا وكذا » . جعلوا له في الجمع علامة للرفع ، لأن الجمع لا بد له من علامة ، واو في الرفع وياء في النصب والجر وهي ساكنة . فأذهبت الياء الساكنة التي كانت في « الذي » لأنه لا يجتمع ساكنان ، كذهاب ياء « الذي » إذا أدخلت الياء التي للنصب ، ولأنهما علامتان للإعراب ، والياء في قول من قال « هم الذين » مثل حرف مفتوح أو مكسور بني عليه اسم وليس فيه
هامش
( 1 ) . حار الأشموني بين هذيل وعقيل في نسبة هذه اللغة 1 : 158 .