المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة « الفاتحة » « 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) : « اسم » ( في التسمية ) صلة زائدة ، زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك ، لأن أصل الكلام « باللّه » « 2 » . وحذفت الألف من « بسم » من الخط تخفيفا لكثرة الاستعمال ، واستغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط . فلو كتبت « باسم الرحمن » أو « باسم القاهر » لم تحذف الألف .
والألف في « اسم » ألف وصل ، لأنك تقول : « سمّي » وحذفت لأنها ليست من اللفظ « 3 » .
وقوله :
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
[ المائدة : 12 ] فهذا موصول لأنك تقول : « ثني عشر » . وقوله :
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
[ البقرة : 60 ] موصول : لأنك تقول : « ثنتي عشرة » ، وقال
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما
[ يس : 14 ] ، وقال :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
[ مريم : 28 ] ، لأنك تقول في « اثنين » : « ثنين » وفي « امرئ » فتسقط الألف . وإنما زيدت لسكون الحرف الذي بعدها لما أرادوا استئنافه فلم يصلوا إلى الابتداء بساكن ، فأحدثوا هذه الألف ليصلوا إلى الكلام
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « معاني القرآن » للأخفش ، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد ، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب ، بيروت ، غير مؤرّخ .
( 2 ) . الجامع 1 : 99 .
( 3 ) . البحر 1 : 16 والجامع 1 : 99 والمشكل 1 : 65 ، 66 وإعراب القرآن 1 : 3 . وأقوال الأخفش هذه مستفادة من كتب ، غير معاني القرآن ، تتناول ما سقط من الموضوعات في مقدمة الفاتحة .