تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « الفاتحة » « 1 »

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) تنتهي آيات هذه السورة بصوت النون أو الميم ، مسبوقين بالياء ، وفي ذلك ضرب من الإتقان في البناء ، يحققه هذا النمط البديع من « النظم » . وإني لأميل مع القائلين : إن البسملة هي الآية الأولى في كلام اللّه ، فيكون العدد سبع آيات . إنّ « الفاتحة » هي أمّ القرآن ، ومن أجل ذلك حفلت بالأفكار الكبرى ، التي تميّز بها دين اللّه ، أي الإسلام ، وهي أنه - عزّ اسمه - ربّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، . وهو وحده الذي يختصّ بالعبادة ، وهو وحده المستعان ، وفي هذه الآية الخامسة نجد « إيّاك » وقد قدّمت على الفعلين « نعبد » و « نستعين » . وقد أشار أهل العلم إلى أن التقديم مؤذن بأنه ، وحده ، تقدّست أسماؤه ، مخصوص بالعبادة ، وهو المستعان لا يشاركه في ذلك غيره ، وهذا كله مستفاد من هذه الطريقة في بناء الجملة ، وما كان من « التقديم » الذي أشرنا إليه . وإني لأرى أن التقديم قد حقق أيضا غرضا أسلوبيا وهو الحفاظ على « النظم » ، الذي يوفره ورود الآي على الميم والنون في أواخر الفواصل . وقد تحقّق ضرب من التساوق البديع
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « من بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 21 | جعفر شرف الدين