تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « البقرة » « 1 »

. ولكنّهم لما لم يعلموا هذه الآلات في مذاهب الاستدلال بها ، كانوا كمن فقد أعيانها ، ورمى بالآفات فيها . قال تعالى :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 87 ] « 2 » كما قال سبحانه :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ الآية 7 ] لأنّ الطبع من الطابع ، والختم من الخاتم ، وهما بمعنى واحد . وإنّما فعل سبحانه ذلك بهم عقوبة لهم على كفرهم . وقوله سبحانه :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ الآية 7 ] استعارة أخرى . لأنّهم كانوا على الحقيقة ينظرون إلى الأشخاص ، ويقلّبون الأبصار ، إلّا أنّهم لمّا لم ينتفعوا بالنظر ، ولم يعتبروا بالعبر وصف سبحانه أبصارهم بالغشي ، وأجراهم مجرى الخوابط الغواشي ، أو يكون تعالى كنّى هاهنا بالأبصار عن البصائر ، إذا كانوا غير منتفعين بها ، ولا مهتدين بأدلّتها . لأنّ الإنسان يهدى ببصيرته إلى طرق نجاته ، كما يهدى ببصره إلى مواقع خطواته . وقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ الآية 10 ] والمرض في الأجسام حقيقة وفي القلوب استعارة ، لأنّه فساد في القلوب كما أنّه فساد في الحقيقة ، وإن اختلفت جهة الفساد في الموضعين . وقوله سبحانه :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 ) وهاتان
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . وفي الآية 3 من سورة « المنافقون »فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْبالفاء لا بالواو .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 281 | جعفر شرف الدين