تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يكون سابغا غير قالص « 1 » ، وزائدا غير ناقص . وقوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ الآية 88 ] فيه استعارة على التأويلين جميعا . إما أن تكون « غلف » جمع أغلف ، مثل أحمر وحمر ، يقال سيف أغلف ، أو تكون جمع غلاف ، مثل حمار وحمر ، وتخفّف فيقال حمر ، وكذلك يجمع غلاف ، فيقال : غلف وغلف بالتثقيل والتخفيف . قال أبو عبيدة : كل شيء في غلاف فهو أغلف ، يقال : سيف أغلف ، وقوس غلفاء ، ورجل أغلف : إذا لم يختتن . فمن قرأ غلف ، على جمع أغلف ، فالمعنى أنّ المشركين قالوا : قلوبنا في أغطية عمّا يقوله ، يريدون النبيّ ( ص ) . ونظير ذلك قوله سبحانه ، حاكيا عنهم :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
[ فصّلت : 5 ] . ومن يقرأ : ( قلوبنا غلف ) على جمع غلاف بالتثقيل والتخفيف ، فمعنى ذلك : قالوا قلوبنا في أوعية فارغة لا شيء فيها . فلا تكثر علينا من قولك ، فإنّا لا نعي منه شيئا . فكان قولهم هذا على طريق الاستعفاء من كلامه ، والاحتجاز عن دعائه . وقوله سبحانه :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
[ الآية 93 ] وهذه استعارة . والمراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حبّ العجل ، فكأنّها تشرّبت حبّه فمازجها ممازجة المشروب ، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ . وحذف حبّ العجل لدلالة الكلام عليه ، لأنّ القلوب لا يصحّ وصفها بتشرّب العجل على الحقيقة . وقوله سبحانه :
بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 93 ) استعارة أخرى : لأنّ الإيمان على الحقيقة لا يصحّ عليه النطق ، فالأمر إنّما يكون بالقول . فالمراد إذا بذلك - واللّه أعلم - أنّ الإيمان إنّما يكون دلالة على صدّ الكفر والضّلال ، وترغيبا في اتّباع الهدى والرشاد ، وأنّه لا يكون ترغيبا في سفاهة ، ولا دلالة على ضلالة . فأقام تعالى ذكر الأمر هاهنا مقام الترغيب والدلالة ، على طريق المجاز والاستعارة ، إذ كان المرغّب في الشيء والمدلول عليه ، قد يفعله كما يفعله المأمور به والمندوب إليه .
هامش
( 1 ) . قلص الثوب بعد غسله - انكمش ، فهو قالص .