تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
[ الحاقة : 47 ] فكأنّه قال : لا نفرق بين آحاد من رسله كقولك : المال بين آحاد الناس ، ولأنّ أحدا يصلح للمفرد المذكر والمؤنث ، وتثنيتهما وجمعهما نفيا وإثباتا ، تقول : ما رأيت أحدا إلّا بني فلان ، أو إلّا بنات فلان سواء ، وتقول إن جاءك أحد بكتابي فأعطه وديعتي ، يستوي فيه الكلّ ؛ فالمعنى لا نفرّق بين اثنين منهم أو بين جماعة منهم ، ومنه قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ
[ الأحزاب : 32 ] . فإن قيل : من أين دلّ قوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ الآية 286 ] على أنّ الأوّل في الخير ، والثاني في الشر ؟ قلنا : قيل هو من كسب واكتسبت ، فإنّ الأول للخير والثاني للشر ، وهذا الرأي ليس دقيقا ، وليس لديه دليل ، لقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
[ النساء : 112 ] وقوله سبحانه :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
( 38 ) [ المدّثّر ] وقوله :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا
[ الشورى : 34 ] وقوله :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
[ الشورى : 23 ] والاقتراف والاكتساب بمعنى واحد . وقيل : هو من « اللّام » و « على » ، وليس هذا الرأي بدليل أيضا ، لقوله تعالى :
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
( 25 ) [ الرعد ] وقوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] وقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ الآية 157 ] . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ « اللّام » و « على » عند الإطلاق يقتضيان ذلك ، أو لأنّهما يستعملان لذلك عند تقاربهما ، كما في هذه الآية ، لا نفرّق بين ذكر الحسنة والسيئة ، أو الحسن والقبيح ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
[ الأنعام : 164 ] أطلقه ، وأراد به الشرّ بدليل ما بعده . وقولهم : الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك . وقولهم : فلان يشهد لك وفلان يشهد عليك . ويقول الرجل لصاحبه : هذا الكلام حجّة عليك لا لك ، قال الشاعر : على أنّني راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا عليّ ولا ليا وأمّا قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *
[ فصّلت : 46 ] وإن كان مقيّدا ، إلّا أنّ فيه دلالة أيضا ، من جهة « اللّام » و « على » ، لأنّ القيد شامل للظرفية .