تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بقوله جلّ وعلا :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
[ الآية 275 ] بعد نزول آية التحريم ، وذلك يكون كافرا ، والكافر مخلّد في النار . فإن قيل : إنظار المعسر ، فرض بالنصّ ، والتصدّق عليه تطوّع ، فلم قال تعالى :
وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ الآية 280 ] . قلنا : كلّ تطوّع كان محصّلا للمقصود من الفرض ، بوصف الزيادة كان أفضل من الفرض ؛ كما أنّ الزهد في الحرام فرض ، وفي الحلال تطوّع ؛ والزهد في الحلال أفضل ، كما بيّنا كذلك هنا . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
بِدَيْنٍ
وقوله تعالى :
تَدايَنْتُمْ
[ الآية 282 ] مغن عنه . قلنا : فائدته رجوع الضمير إليه في قوله تعالى :
فَاكْتُبُوهُ
[ الآية 282 ] إذ لو لم يذكره لقال : فاكتبوا الدّين ، فالأول أحسن نظما ، أو لأنّ التداين مشترك بين الإقراض والمبايعة وبين المجازاة ، وإنّما يميّز بينهما بفتح الدال وكسرها ؛ ومنه قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة ] ، أي الجزاء ، ومنه أيضا قوله سبحانه
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
( 12 ) [ الذاريات ] ، فذكر الدّين ليتعيّن أيّ المعنيين هو المراد . فإن قيل : لم شرط السفر في الارتهان بقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ
[ الآية 283 ] ، وجواز الرهن لا يختصّ بالسفر ؟ قلنا : لم يذكره سبحانه ، لتخصيص الحكم به ، بل لمّا كان السفر مظنّة عوز الكاتب ، والشاهد الموثوق بهما أمر على سبيل الإرشاد ، لحفظ مال المسافرين بأخذ الرهان . فإن قيل : ما الحكمة في ذكر القلب ، في قوله تعالى :
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
[ الآية 283 ] مع أنّ الجملة هي الموصوفة بالإثم لا القلب وحده ؟ قلنا : كتمان الشهادة ، هو أن يضمرها ولا يتكلم بها ، فلمّا كان ذلك إثما مقترنا بالقلب ، ومكتسبا له أسند إليه ، لأنّ إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ ، كما يقال : هذا ما أبصرته عيني ، وسمعته أذني ، ووعاه قلبي . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ