تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تعالى :
كَما هَداكُمْ
يعني اذكروه بأحديّته كما ذكركم بهدايته ، أو إشارة إلى أنّه جلّ وعلا أراد بالذكر الأوّل الجمع بين الصلاتين بمزدلفة ، وبالثاني الدعاء بعد الفجر بها ، فلا تكرار . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
[ الآية 198 ] إلى أن قال :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
[ الآية 199 ] وأراد به الإفاضة من عرفات بلا خلاف ، وبعد المجيء إلى مزدلفة والذّكر فيها مرتين ، كما فسّرنا كيف يفيضون من عرفات . قلنا : فيه تقديم وتأخير تقديره : من ربّكم ثم أفيضوا من حيث أفاض النّاس ، فإذا أفضتم من عرفات . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ الآية 203 ] ومعلوم أنّ المتعجّل التارك بعض الرمي ، إذا لم يكن عليه إثم ، لا يكون على المتأخّر الآتي بالرمي كاملا ؟ قلنا : كان أهل الجاهلية فريقين ، منهم من جعل المتعجّل آثما ، ومنهم من جعل المتأخّر آثما ، فأخبر اللّه تعالى بنفي الإثم عنهما جميعا ، أو معناه لا إثم على المتأخّر في تركه الأخذ بالرخصة ، مع أنّ اللّه تعالى يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه ، أو أنّ معناه أن انتفاء الإثم عنهما موقوف على التقوى ، لا على مجرّد الرخصة أو العزيمة في الرمي ؛ ثمّ قيل المراد به تقوى المعاصي في الحجّ ، وقيل تقوى المعاصي بعد الحجّ في بقيّة العمر ، بالوفاء بما عاهد اللّه تعالى عليه ، بعرفة وغيرها من مواقف الحجّ من التوبة والإنابة . والمشكل في هذه الآية قوله تعالى :
فِي يَوْمَيْنِ
والتعجيل المرخّص فيه ، إنّما هو التعجيل في اليوم الثاني من أيام التشريق . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) وهو يدلّ على أنّها كانت إلى غيره ، كقولهم : رجع إلى فلان عبده ومنصبه ؟ قلنا : هو خطاب لمن كان يعبد غير اللّه تعالى ، وينسب أفعاله إلى سواه ؛ فأخبرهم أنّه إذا كشف لهم الغطاء يوم القيامة ، ردّوا ما أضافوه لغيره بسبب كفرهم وظلمهم ؛ ولأنّ رجع يستعمل بمعنى صار ووصل ، كقولهم : رجع عليّ من فلان مكروه ، قال الشاعر [ بحر الطويل ] :