تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع ولأنّها كانت إليه قبل خلق عبيده ، فلمّا خلقهم ملكهم بعضها خلافة ونيابة ، ثم رجعت إليه بعد هلاكهم ، ومنه قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] وقوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 26 ] وإنّما قال سبحانه :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) ولم يقل إليه ، وإن كان قد سبق ذكره مرة ، لقصد التعميم والتعظيم . فإن قيل : لم طابق الجواب السؤال في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ الآية 215 ] فإنّهم سألوا عن بيان ما ينفقون ، وأجيبوا عن بيان المصرف ؟ . قلنا : قد تضمّن قوله تعالى :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
بيان ما ينفقونه وهو كلّ خير ، ثمّ زيد على الجواب بيان المصرف ، ونظيره قوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ
[ طه ] . فإن قيل : لم جاء « يسألونك » ثلاث مرات بغير واو :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
[ الآية 215 ] ،
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
[ الآية 217 ] ،
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
[ الآية 219 ] . ثم جاء ثلاث مرات بالواو :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
[ الآية 219 ] ،
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
[ الآية 220 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
؟ [ الآية 222 ] . قلنا : لأنّ سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرّقا ، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد ، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 227 ) . وعزمهم الطلاق ممّا يعلم ، لا ممّا يسمع ؟ قلنا : الغالب أنّ العزم على الطلاق ، وترك الفيء ، لا يخلو من دمدمة ، وإن خلا عنها ، فلا بدّ له أن يحدّث نفسه ويناجيها بما عزم عليه ، وذلك حديث لا يسمعه إلّا اللّه تعالى ، كما يسمع وسوسة الشيطان . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
[ الآية 228 ] ولا حقّ للنساء في الرجعة ، وأفعل يقتضي الاشتراك ؟ قلنا : المراد أنّ الزوج إذا أراد الرجعة وأبت ، وجب إيثار قوله على قولها ، لأنّ لها حقا في الرجعة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 272 | جعفر شرف الدين