تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فإن قيل : ما الحكمة في لفظ « إله » في قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الآية 163 ] . قلنا : لو قيل : وإلهكم واحد ، لكان ظاهره إخبارا عن كونه واحدا في الإلهية ، يعني لا إله غيره ، ولم يكن إخبارا عن توحّده في ذاته ، بخلاف ما إذا كرّر ذكر الإله ، والآية إنّما سيقت لإثبات أحديّته في ذاته ، ونفي ما يقوله النّصارى أنه واحد ، والأقانيم ثلاثة : أي الأصول ؛ كما أنّ زيدا واحد وأعضاؤه متعددة ؛ فلما قيل إله واحد دل على أحديّة الذات والصفة . ولقائل أن يقول : قوله تعالى
واحِدٍ
يحتمل الأحديّة في الذات ، ويحتمل الأحدية في الصفات ، سواء كرّر ذكر الإله أو لم يكرر ، فلا يتم الجواب . فإن قيل : ما الحكمة في التشبيه في قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ
[ الآية 171 ] وظاهره تشبيه الكفّار بالرّاعي ؟ . قلنا : فيه إضمار تقديره : ومثلك يا محمّد مع الكفار كمثل الرّاعي مع الأنعام ، أو تقديره : ومثل الذين كفروا كمثل بهائم الرّاعي ، أو ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الناعق بالبهائم ، أو ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الرّاعي . فإن قيل : لم خصّ المنعوق بأنّه لا يسمع إلّا دعاء ونداء ، مع أنّ كلّ عاقل كذلك أيضا لا يسمع إلّا دعاء ونداء ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى :
لا يَسْمَعُ
[ الآية 171 ] أنّه لا يفهم كقولهم : أساء سمعا ، فأساء إجابة ، أي أساء فيهما . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الآية 174 ] وقال في موضع آخر
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 93 ) [ الحجر ] ؟ قلنا : المنفي كلام التلطّف والإكرام ، والمثبت سؤال التوبيخ والإهانة فلا تنافي . فإن قيل : لم قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ الآية 178 ] أي فرض ، والقصاص ليس بفرض ، بل الوليّ مخيّر فيه ، بل مندوب إلى تركه ؟ قلنا : المراد به فرض على القاتل التمكين ، لا أنّه فرض على الوليّ الاستيفاء .