تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ونحن نرى كثيرا من الداعين لا يستجاب لهم ؟ قلنا : روي عن النبي ( ص ) ، أنّه قال : « ما من مسلم دعا اللّه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم ، إلّا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث خصال : إمّا أن يعجّل دعوته ، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة ، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها » ولأنّ قبول الدعاء شرطه الطاعة اللّه تعالى ، وأكل الحلال ، وحضور القلب وقت الدعاء ؛ فمتى اجتمعت هذه الشروط حصلت الإجابة ، ولأن الداعي قد يعتقد مصلحته في الإجابة ، واللّه تعالى يعلم أنّ مصلحته في تأخير ما سأل ، أو في منعه ، فيجيبه إلى مقصوده الأصلي ، وهو طلب المصلحة ، فيكون قد أجيب وهو يعتقد أنّه منع عنه . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ الآية 196 ] ومعلوم أنّ ثلاثة وسبعة عشرة ، ثم ما الحكمة في قوله تعالى :
كامِلَةٌ
والعشرة لا تكون إلّا كاملة ، وكذا جميع أسماء الأعداد ، لا تصدق على أقل من المذكور ، ولا على أكثر منه ؟ قلنا : الحكمة في قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ
أن لا يتوهم أنّ الواو بمعنى أو ، كما في قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] وألا تحل التسع جملة ، فنفى بقوله سبحانه :
تِلْكَ عَشَرَةٌ
ظنّ وجوب أحد العددين فقط ، إما الثلاثة في الحج ، أو السبعة بعد الرجوع ، وأن يعلم العددين من جهتين جملة وتفصيلا ، فيتأكّد العلم به ، ونظيره فذلكة الحساب ، وتنصيف الكتاب . وأما قوله تعالى :
كامِلَةٌ
فتأكيد كما في قوله تعالى :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ الآية 233 ] أو معناه كاملة في الثواب مع وقوعها بدلا من الهدى ، أو في وقوعها موقع المتتابع مع تفرّقها ، أو في وقوعها موقع الصوم بمكّة مع وقوع بعضها في غير مكّة ، فالحاصل أنّه كمال ، وصفا لا ذاتا . فإن قيل : ما الحكمة في تكرار الأمر بالذكر في قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
[ الآية 198 ] . قلنا : إنّما كرره تنبيها على أنّه سبحانه أراد ذكرا مكرّرا ، لا ذكرا واحدا ، بل مرّة بعد أخرى ، ولأنه زاد في الثاني فائدة أخرى ، وهي قوله