فإن قيل : لم قال تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
[ الآية 228 ] والزوج أحقّ بالرجعة ، سواء أراد الإصلاح أو الإضرار بها ، بتطويل العدّة ؟
قلنا : المراد أنّ الرجعة أصوب وأعدل ، إن أراد الزوج الإصلاح ، وتركها أصوب وأعدل ، إن أراد الإضرار .
فإن قيل : كيف الجمع بين قوله تعالى :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
[ الآية 243 ] وقوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان : 56 ] .
قلنا : المراد بالآية الأولى إماتة العقوبة مع بقاء الأجل ، وبالآية الثانية الإماتة بانتهاء الأجل ؛ نظيره قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
[ الآية 56 ] لأنّها كانت إماتة عقوبة ، أو كان إحياؤهم آية لنبيّهم على ما عرف في قصّتهم ، فصار كإحياء العزيز حين مرّ على قرية ؛ وآيات الأنبياء نوادر مستثناة ، فكان المراد بالآية الثانية الموتة التي ليست بسبب آية نبي من الأنبياء ؛ أو إحياء قوم موسى آية له أيضا ، فكان هذا جوابا عاما ، مع أنّ في أصل السؤال نظرا ، لأنّ الضمير في قوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ *
للمتّقين ، والمقصود في قوله تعالى
فِيها
الجنّات ، على ما يأتي بيانه في سورة الدخان ، إن شاء اللّه على وجه يندفع به السؤال من أصله .
فإن قيل : لم قال تعالى :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ
[ الآية 247 ] واللّه تعالى لا يؤتي ملكه أحدا ؟
قلنا : المراد بهذا الملك السلطنة ، والرياسة التي أنكروا إعطاءها لطالوت ؛ وليس المراد بأنّه يعطي ملكه لأحد ، لأنّ سياق الآية يمنعه .
فإن قيل : لم قال تعالى في الماء :
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
[ الآية 249 ] ولم يقل ومن لم يشربه ، والماء مشروب لا مأكول ؟
قلنا : طعم بمعنى أكل ، وبمعنى ذاق ، والذوق هو المراد هنا ، وهو يعمّ .
فإن قيل : لم خصّ موسى وعيسى ( عليهما السلام ) من بين الأنبياء بالذكر في قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ
[ الآية 253 ] ؟