تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
القرآن والكلام كثير ، وهما زائدتان في هذا الوجه « 1 » . وهي مثل الفاء ، التي في قولك : « أفا للّه لتصنعنّ كذا وكذا » وقولك للرجل : « أفلا تقوم » . وإن شئت ، جعلت الفاء والواو ، هاهنا ، حرف عطف . وقوله تعالى
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
[ الآية 102 ] ف
هارُوتَ
و
مارُوتَ
معطوفان على
الْمَلَكَيْنِ
، وبدل منهما ، ولكنهما أعجميان فلا ينصرفان وموضعهما جر . و « بابل » لم ينصرف لتأنيثه « 2 » ، وذلك أن اسم كل مؤنث ، على حرفين أو ثلاثة ، أوسطها ساكن ، فهو ينصرف ، وما كان سوى ذلك من المؤنّث فهو لا ينصرف ما دام اسما للمؤنّث . وقال تعالى
حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ
فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما
[ الآية 102 ] فليس قوله
فَيَتَعَلَّمُونَ
جوابا لقوله
فَلا تَكْفُرْ
[ الآية 102 ] ، إنما هو مبتدأ ثم عطف عليه فقال
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
[ الآية 102 ] . وقال
يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
[ الآية 102 ] لأنّ كلّ واحد منهما زوج ، فالمرأة زوج والرجل زوج . قال تعالى :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] وقال
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ *
[ هود : 40 والمؤمنون : 27 ] . وقد يقال أيضا « هما زوج » للاثنين ، كما يقول : « هما سواء » و : « هما سيّان » « 3 » . [ والزوج أيضا : النمط يطرح على الهودج ] « 4 » . قال الشاعر « 5 » [ من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائة ] :
من كلّ محفوف يظلّ عصيّه * زوج عليه كلّة وقرامها
هامش
( 1 ) . نقل رأيه في زيادة الواو في اعراب القرآن 1 : 68 ، والمشكل 1 : 105 ، والجامع 2 : 39 ، والبحر 1 : 323 ، والبيان 1 : 13 . ( 2 ) . نقله في الصحاح « بيل » ، وعبارته قال الأخفش : « لا ينصرف لتأنيثه وذلك أنّ اسم كلّ شيء مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في المعرفة » . ( 3 ) . في الصحاح « زوج » ويقال : « هما زوجان » و « هما زوج » كما يقال « هما سيان » و « هما سواء » . ( 4 ) . زيادة يقتضيها السياق ، مستفادة من الجمهرة 2 : 92 ، والصحاح « زوج » ، واللسان « زوج » . ( 5 ) . هو لبيد بن ربيعة العامري . والبيت من معلّقته في ديوانه 300 ، وشرح المعلّقات السبع 112 ، وشرح القصائد العشر 138 .