تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
[ الآية 111 ] ، فزعموا أن « الهود » : جماعة « الهائد » . و « الهائد » : التائب الراجع إلى الحقّ . وقال تعالى في مكان آخر
وَقالُوا كُونُوا هُوداً
[ الآية 135 ] أي : كونوا راجعين إلى الحق ، « هائد » و « هوّد » مثل « ناقة » و « نقّه » ، و « عائد » و « عوّد » ، و « حائل » و « حوّل » ، و « بازل » و « بزّل » « 1 » وجعل
مَنْ كانَ
واحدا لأنّ لفظ « من » واحد وجمع « 2 » في قوله
هُوداً أَوْ نَصارى
. وفي هذا الوجه تقول : « من كان كان صاحبك » . قال تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ الآية 114 ] إنّما هو « من أن يذكر فيها اسمه » ، ولكنّ حروف الجرّ تحذف مع « أن » كثيرا ويعمل ما قبلها فيها ، حتى تكون في موضع نصب ، أو تكون
أَنْ يُذْكَرَ
بدلا من « المساجد » يريدون : « من أظلم ممّن منع أن يذكر » . وقال تعالى
وَسَعى فِي خَرابِها
[ الآية 114 ] فهذا على « منع » و « سعى » ثم قال
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
[ الآية 114 ] فجعله جميعا لأنّ « من » تكون في معنى الجماعة . وقال تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ الآية 115 ] لأنّ « أينما » من حروف الجزم من المجازاة والجواب في الفاء . وقال جلّ شأنه
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ الآية 117 ] بالرفع على العطف ، كأنّه إنّما يريد أن يقول : « إنّما يقول كن فيكون » ؛ وقد يكون أيضا بالرفع على الابتداء . وقال
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) [ النحل ] فان جعلت ( يكون ) ها هنا معطوفة ، نصبت ، لأنّ
أَنْ نَقُولَ
نصب ب « أن » كأنه يريد :
أَنْ نَقُولَ
( فيكون ) . فان قيل : « كيف والفاء ليست في هذا المعنى ؟ فإنّ الفاء والواو قد تعطفان على ما قبلهما وما بعدهما ، وإن لم يكن في معناه نحو « ما أنت وزيدا » ، وإنّما يريد « لم تضرب زيدا » ، وترفعه على « ما أنت وما زيد » ، وليس ذلك معناه . ومثل قولك : « إيّاك والأسد » . والرفع في قوله تعالى
فَيَكُونُ
على الابتداء نحو
هامش
( 1 ) . كان يمكن أن يحمل على « فاعل » « فعل » ، لولا ورود « ناقة » التي لا تجمع على « فعل » « نقه » بل « فعل » « نقّه » . ( 2 ) . نقله عنه في اعراب القرآن 1 : 71 ، والجامع 2 : 75 .