تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ الآية 30 ] ، وقال
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
[ الشورى : 5 ] وقال أيضا
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
[ النصر : 3 ] فذلك لان الذكر كلّه ، تسبيح وصلاة . تقول : « قضيت سبحتي من الذكر والصلاة » فقال « سبّح بالحمد » . أي : « لتكن سبحتك بالحمد للّه » . وقوله تعالى
أَ تَجْعَلُ فِيها
جاء على وجه الإقرار كما قال الشاعر « 1 » [ من الوافر وهو الشاهد الثالث والثلاثون ] :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
أي : أنتم كذلك . وقوله جلّ شأنه
الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ
[ الآية 31 ] ، فيريد عرض عليهم أصحاب الأسماء ، ويدلّك على ذلك قوله
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
[ الآية 31 ] ، فلم يكن ذلك ، لأنّ الملائكة ادّعوا شيئا ، إنما أخبر عن جهلهم بعلم الغيب ، وعلمه بذلك ، وفعله ، فقال تعالى :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 31 ) أي كما يقول الرجل للرجل : « أنبئني بهذا إن كنت تعلم » ، وهو يعلم أنه لا يعلم ، يريد أنه جاهل . فأعظموه عند ذلك ، فقالوا :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا
[ الآية 32 ] بالغيب على ذلك . ونحن نعلم أنه لا علم لنا بالغيب » ، إخبارا عن أنفسهم ، بنحو ما خبّر اللّه عنهم . وقوله سبحانه
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا
فنصب « سبحانك » لأنه أراد « نسبّحك » ، جعله بدلا من اللفظ بالفعل ، كأنه قال : « نسبّحك بسبحانك » ، ولكن « سبحان » مصدر لا ينصرف . و « سبحان » في التفسير : براءة وتنزيه قال الشاعر « 2 » [ من السريع وهو الشاهد الرابع والثلاثون ] :
أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
يقول : براءة منه .

هذا باب الاستثناء

وقوله تعالى
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
[ الآية 34 ] ، فانتصب ، لأنّك شغلت
هامش
( 1 ) . هو جرير بن عبد اللّه بن الخطفي ، والبيت في ديوانه 1 : 89 ، ومجاز القرآن 1 : 35 و 184 و 2 : 118 و 150 . ( 2 ) . هو الأعشى ميمون بن قيس ؛ والبيت في الصبح المنير 106 بلفظ « فجره » ، و « الفاجر » في الكتاب 1 : 163 كما في رواية الأخفش ، وفي مجاز القرآن 1 : 36 و 132 كذلك .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 149 | جعفر شرف الدين