تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الأسماء ، وإنما هي حروف مقطّعة . وقرأ قوله تعالى
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران ] بفتح الميم ، لأنّها لقيها حرف ساكن ، فلم يكن من حركتها بدّ . فان قيل : « فهلّا » حرّكه بالجر » ؟ فان هذا لا يلزم فيها ، وإنما أرادوا الحركة ، فإذا حرّكوها بأي حركة كانت ، فقد وصلوا إلى الكلام بها ، ولو كانت كسرت لجاز ، ولا أعلمها إلّا لغة « 1 » . وقال بعضهم : « فتحوا الحروف التي للهجاء ، إذا لقيها الساكن ليفصلوا بينها وبين غيرها . وقالوا : « من الرجل » ففتحوا لاجتماع الساكنين . ويقولون « هل الرجل » و « بل الرجل » وليس بين هذين وبين « ومن الرجل » فرق ، إلّا أنّهم قد فتحوا « من الرجل » لئلّا تجتمع كسرتان ، وكسروا
إِذِ الظَّالِمُونَ *
[ الأنعام : 93 ] . وقد اجتمعت كسرتان لأنّ « من » أكثر استعمالا في كلامهم من « إذ » ، فأدخلوها الفتح ليخفّ عليهم . وإن شئت قلت : « ألم » حروف منفصل بعضها من بعض ، لأنّه ليس فيها حرف عطف ، وهي أيضا منفصلة ممّا بعدها ، فالأصل فيه أن تقول ( ألم اللّه ) فتقطع ألف
اللَّهُ
« 2 » إذا كان ما قبله منفصلا منه كما قلت « واحد ، اثنان » فقطعت . وكما قرأ القراء
ن وَالْقَلَمِ
[ القلم : 1 ] فبيّنوا النون لأنّها منفصلة « 3 » . ولو كانت غير منفصلة لم تبين إلّا أن يلقاها أحد الحروف الستة . ألا ترى أنّك تقول « خذه من زيد » و « خذه من عمرو » فتبيّن
هامش
( 1 ) . نسبت في الشواذ 19 إلى عمرو بن عبيد وفي البحر 2 : 374 إلى ابن حياة ، وروي أن ابن عطية نسبها إلى الرواسي ، وأنّ الزمخشري نسبها إلى عمرو بن عبيد . وقد أنكر أبو إسحاق الزّجّاج هذا الرأي على الأخفش ، وقال « الذي حكاه الأخفش من كسر الميم خطأ لا يجوز ولا تقوله العرب لثقله » ( اعراب القرآن 1 : 143 ) ونقل القرطبي رأي الأخفش في الجامع ( 4 : 1 ) . ( 2 ) . هي قراءة الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبي النجود وأبي جعفر الرواسي ( إعراب القرآن 1 : 143 ) وقال ابن مجاهد إنّها قراءة عاصم ( السبعة 200 ) . ( 3 ) . في معاني القرآن 3 : 172 قرأ الإخفاء ، ولم ينسبها قراءة البيان إلى الأعمش وحمزة ( 3 : 172 ) ، وفي الطبري 29 : 16 أنّ الكسائي كان يدغم النون الآخرة في ( نون ) و ( يس ) أو يخفيها بناء على الاتصال ، ونسب إظهار النون فيهما إلى قرّاء الكوفة . وفي السبعة 646 ، أنّ إخفاء النون إلى عاصم والكسائي ، وتبيينها إلى عاصم في رواية ، وإلى ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي عمرو وحمزة ، وفي الجامع 18 : 223 أنّ الإدغام إلى أبي بكر والمفضّل وهبيرة وورش وابن محيصن وابن عامر والكسائي ويعقوب . أمّا في البحر 8 : 307 فإدغام النّون وإسكانها إلى الجمهور وإظهار النون إلى حمزة وأبي عمرو وابن كثير وقالون وحفص .