بَلْ كَذَّبُوا
بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن .
بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره .
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
أي كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل ، تقليدا للآباء ، وكذبوه بعد التدبر تمردا وعنادا ، فذمهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به . وجاء بكلمة التوقع ليؤذن أنهم علموا بعد علو شأنه واعجازه لما كرر عليهم التحدي .
وقيل : ولم يأتهم بعد تأويل فيه من الاخبار بالغيوب ، حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق .
يعنى أنه كتاب معجز من جهتين : من جهة اعجاز نظمه ، ومن جهة ما فيه من الاخبار بالغيوب ، فتسرعوا إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حد الاعجاز ، وقبل أن يخبروا أخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك التكذيب .
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعنى قبل النظر في معجزات الأنبياء وقبل تدبرها من غير انصاف من أنفسهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 )
40 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
:
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند بالتكذيب .
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
ومنهم من يشك فيه لا يصدق به .
أو يكون للاستقبال ، أي : ومنهم من سيؤمن به ، ومنهم من سيصر .
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
بالمعاندين ، أو المصرين .
41 -
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
: