[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 )
8 -
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
:
لَقُضِيَ الْأَمْرُ
أمر إهلاكهم .
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
بعد نزوله طرفة عين .
إما لأنهم إذا عاينوا الملك قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صورته ، وهي آية لا شئ أبين منها وأيقن ، ثم لا يؤمنون ، كان لا بد من إهلاكهم .
وإما لأنه يزول الاختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول الملائكة ، فيجب إهلاكهم .
وإما لأنهم إذا شاهدوا ملكا في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون .
ومعنى
ثُمَّ
بعد ما بين الأمرين : قضاء الأمر ، وعدم الإنظار ، جعل عدم الإنظار أشد من قضاء الأمر ، لأن مفاجأة الشدة أشد من نفس الشدة .
9 -
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
:
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً
ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا .
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
لأرسلناه في صورة رجل كما كان ينزل جبريل في أعم الأحوال في صورة وصية ، لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم .
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان : هذا إنسان وليس بملك . فإن قال لهم : الدليل على أنى ملك أنى جئت بالقرآن المعجز ، وهو ناطق بأنى ملك لا بشر كذبوا ، فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن ، فهو لبس اللّه عليهم .