وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت ، وليعلم اللّه . وانما حذف للايذان بأن المصلحة فيما فعل ليست بواحدة ، ليسليهم عما جرى عليهم ، وليبصرهم أن العبد يسوؤه ما يجرى عليه من المصائب ، ولا يشعر أن للّه في ذلك من المصالح ما هو غافل عنه .
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
وليكرم ناسا منكم بالشهادة . يريد المستشهدين يوم أحد . أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة بما يبتلى به صبركم من الشدائد .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
اعتراض بين بعض التعليل وبعض .
والمعنى : واللّه لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الايمان ، المجاهدين في سبيل اللّه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 141 إلى 143 ]
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
141 -
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
:
لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
التمحيص : التطهير .
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
يهلكهم .
أي ان كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص .
وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم .
142 -
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
:
أَمْ
منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها للانكار .
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
أي : ولما تجاهدوا ، لأن العلم متعلق بالمعلوم ، فنزل نفى العلم منزلة نفى متعلقة لأنه منتف بانتفائه .
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
نصب بإضمار ( أن ) والواو بمعنى الجمع .
وقرئ بالجزم على العطف .
143 -
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
: