شبه به لأنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة ، وهما في ذلك نظيران ، ولأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب ، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه .
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
قدره جسدا من طين .
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ
أي أنشأه بشرا .
فَيَكُونُ
حكاية حال ماضية .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 )
60 -
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
:
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
خبر مبتدأ محذوف ، أي هو الحق .
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
ونهيه عن الامتراء ، وجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يكون ممتريا ، من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة ، وأن يكون لطفا بغيره .
61 -
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
:
فَمَنْ حَاجَّكَ
من النصارى .
فِيهِ
أي في عيسى .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي من البينات الموجبة للعلم .
تَعالَوْا
هلموا والمراد المجيء بالرأي والعزم .
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
أي يدعو كل منى ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة .
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
بأن نقول : بهلة اللّه على الكافرين منا ومنكم . والبهلة ، بالفتح وبالضم : اللعنة .