تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أحدهما أنه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم . والثاني : أنه موضح لمعانيه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين . وقوله : ذو وجوه : يحتمل معنيين : أحدهما : أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من التأويل . والثاني : قد جمع وجوها من الأوامر والنواهي والترغيب والترهيب والتحريم . وقوله : فاحملوه على أحسن وجوهه ، يحتمل معنيين : أحدهما : الحمل على أحسن معانيه . والثاني : أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص والعفو دون الانتقام . وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب اللّه تعالى . والنهى إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه كما قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
لأن القرآن إنما نزل حجة على الخلق فلو لم يجب التفسير لم تكن الحجة بالغة . فإذا كان كذلك لجاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسره . وأما من لم يعرف وجوه اللغة فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع ، فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير ، ولو أنه يعلم التفسير وأراد أن يستخرج من الآية حكما أو دليل الحكم فلا بأس . ولو قال المراد كذا من غير أن يسمع فيه شيئا فلا يحل ، وهو الذي نهى عنه . وقيل في الحديث الأول : حمله بعض أهل العلم على أن الرأي معنى به الهوى . فمن قال في القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذه عن أئمة السلف وأصاب فقد أخطأ ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه . وقيل في الحديث الثاني : له معنيان : أحدهما : من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرّض لسخط اللّه تعالى .