والآخر وهو الأصح : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار .
وقال البغوي : التأويل : صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها ، تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط . غير محظور على العلماء بالتفسير كقوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
قيل : شبابا وشيوخا ، وقيل : أغنياء وفقراء ، وقيل : عزابا ومتأهلين ، وقيل : نشاطا وغير نشاط ، وقيل : أصحاء ومرضى ، وكل ذلك سائغ والآية تحتمله .
وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض ، قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
إنهما علىّ وفاطمة .
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
يعنى الحسن والحسين .
وقد اختلف في تفسير القرآن : هل يجوز لكل أحد الخوض فيه ؟ .
فقال قوم : لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شئ من القرآن وإن كان عالما أديبا متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وليس له إلا أن ينتهى إلى ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك .
ومنهم من قال : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها ، وهي خمسة عشر علما :
أحدها : اللغة ، لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ، قال مجاهد : لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب . ولا يكفى في حقه معرفة اليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر .
الثاني : النحو ، لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلا بد من اعتباره . وعن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن النطق ويقيم بها قراءته ، فقال : حسن فتعلمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها .
الثالث : التصريف ، لأن به تعرف الأبنية والصيغ . ومن فاته علمه فاته المعظم ، لأن وجد مثلا كلمة مبهمة فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها .
وقال الزمخشري : من بدع التفاسير قول من قال : إن الإمام في قوله