وقال غيره : معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة المفسر المطلع على عجائب كلام اللّه تعالى ، وهي قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلاغة .
الثامن : علم القراءات ، لأنه به يعرف كيفية النطق بالقرآن ، وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض .
التاسع : أصول الدين بما في القرآن من الآية الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على اللّه تعالى ، فالأصولى يؤول ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز .
العاشر : أصول الفقه ، إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط .
الحادي عشر : أسباب النزول والقصص ، إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه .
الثاني عشر : الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره .
الثالث عشر : الفقه .
الرابع عشر : الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم .
الخامس عشر : علم الموهبة ، وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم ، وإليه الإشارة
بحديث : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
قال ابن أبي الدنيا : وعلوم القرآن وما يستنبطه منه بحر لا ساحل له .
قال : فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسر لا يكون مفسرا إلا بتحصيلها ، فمن فسر بدونها كان مفسرا بالرأي المنهي عنه ، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا بالرأي المنهي عنه .
قال : والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب ، واستفادوا العلوم الأخرى من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
قال في البرهان : اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ولا يظهر له أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حبّ الدنيا أو وهو مصرّ على ذنب أو غير متحقق بالإيمان أو ضعيف التحقيق أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم أو راجع إلى معقوله ، وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض .
الموسوعة القرآنية — صفحة 21
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٢١