تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وكذا ما نقل عن بعض التابعين . وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض ، وما نقل في ذلك عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين ، ولأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أو من بعض من سمعه منه أقوى ، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ، ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب ، وقد نهوا عن تصديقهم . وأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه ، فهذا موجود كثير . وأما ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين : أحدها : قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها . والثاني : قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به . فالأولون راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر إلى ما يستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان . والآخرون راعوا مجرد اللفظ وما يجوز أن يراد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم وسياق الكلام . ثم هؤلاء كثيرا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة كما يغلط في ذلك الذين قبلهم . كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن كما يغلط في ذلك الآخرون . وإن كان نظر الأولين إلى المعنى أسبق ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق . والأولون صنفان : تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به . وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به . وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول .