تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء يلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته ، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا . فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم إن استويا في الصحة عنه ، وإلا فالصحيح المقدم . الثالث : الأخذ بمطلق اللغة ، فإن القرآن نزل بلسان عربىّ ، وهذا قد ذكره جماعة ونص عليه أحمد في مواضع . لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال : ما يعجبني ، فقيل : ظاهره المنع . ولهذا قال بعضهم في جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد . وقيل : الكراهة تحمل على من صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ، ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها . وعن مالك قال : لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا . الرابع : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمقتضب من قوّة الشرع ، وهذا هو الذي دعا به النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلم لابن عباس حيث قال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، والذي عناه علىّ بقوله : إلا فهما يؤتاه الرجل في القرآن . ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية ، فأخذ كل برأيه على منتهى نظره . ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل ، قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وقال :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وقال :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
أضاف البيان إليه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . وقال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . وتأويله أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق وإصابته اتفاق ، إذ الغرض أنه مجرد رأى لا شاهد له ، وفي الحديث : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه » ، فقوله : ذلول : يحتمل معنيين :
الموسوعة القرآنية — صفحة 17 | ابراهيم الأبياري