مَلِيًّا
وقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
فحث على المفارقة بالوجوه كلها .
والمهاجرة في الأصل مصارمة العير ومتاركته ؛ من قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا
وقوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
وقوله :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ
-
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل مقتضى ذلك هجران الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها ، وقوله :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
أي تارك لقومي وذاهب إليه . وقوله :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
وكذا المجاهدة تقتضى مع العدى مجاهدة النفس كما
روى في الخبر : « رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر »
وهو مجاهدة النفس ،
وروى : « هاجروا ولا تهجروا »
أي كونوا من المهاجرين ولا تتشبهوا بهم في القول دون الفعل ، والهجر الكلام القبيح المهجور لقبحه .
وفي الحديث « ولا تقولوا هجرا »
وأهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد ، وهجر المريض إذا أتى ذلك من غير قصد وقرئ :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
وقد يشبه المبالغ في الهجر بالمهجر فيقال أهجر إذا قصد ذلك ، قال الشاعر :
كما جدة الأعراق قال ابن ضرة * عليها كلاما جار فيه وأهجرا
ورماه بهاجرات كلامه أي فضائح كلامه ، وقوله فلان هجيراه كذا إذا أولع بذكره وهذى به هذيان المريض المهجر ، ولا يكاد يستعمل الهجير إلا في العادة الذميمة اللهم إلا أن يستعمله في ضده من لا يراعى مورد هذه الكلمة عن العرب . والهجير والهاجر الساعة التي يمتنع فيها من السير كالحر كأنها هجرت الناس وهجرت لذلك ، والهجار حبل يشد به الفحل فيصير سببا لهجرانه الإبل ، وجعل على بناء العقال والزمام ، وفحل مهجور أي مشدود به ، وهجار القوس وترها وذلك تشبيه بهجار الفحل .
( هجع ) : الهجوع : النوم ليلا ، قال تعالى :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
وذلك يصح أن يكون معناه كان هجوعهم قليلا من أوقات الليل ، ويجوز أن يكون معناه لم يكونوا يهجعون والقليل يعبر به عن النفي والمشارف لنفيه لقلته ، ولقيته بعد هجعة أي بعد نومة وقولهم رجل هجع كقولك نوم للمستنيم إلى كل شئ .