تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الصالحة . وقال :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
-
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
-
يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
-
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
قيل إن الوجه في كل هذا ذاته ويعنى بذلك كل شئ هالك إلا هو ، وكذا في أخواته . وروى أنه قيل ذلك لأبى عبد اللَّه بن الرضا فقال سبحان اللَّه لقد قالوا قولا عظيما إنما عنى الوجه الذي يؤتى منه . ومعناه كل شئ من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به اللَّه ، وعلى هذا الآيات الأخر ، وعلى هذا قوله :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
-
يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
وقوله :
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
فقد قيل أراد به الجارحة واستعارها كقولك فعلت كذا بيدي ، وقيل أراد بالإقامة تحرى الاستقامة ، وبالوجه التوجه ، والمعنى أخلصوا العبادة للَّه في الصلاة . وعلى هذا النحو قوله :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
وقوله :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
-
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
وقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
فالوجه في كل هذا كما تقدم ، أو على الاستعارة للمذهب والطريق . وفلان وجه القوم كقولهم عينهم ورأسهم ونحو ذلك . وقال :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
وقوله :
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
أي صدر النهار . ويقال واجهت فلانا جعلت وجهي تلقاء وجهه . ويقال للقصد وجه ، وللمقصد جهة ووجهة وهي حيثما نتوجه للشيء ، قال :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
إشارة إلى الشريعة كقوله شرعة ، وقال بعضهم : الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال في العضو والحظوة ، والجاه لا يقال إلا في الحظوة . ووجهت الشيء أرسلته في جهة واحدة فتوجه وفلان وجيه ذو جاه ، قال :
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
وأحمق ما يتوجه به : كناية عن الجهل بالتفرط ، وأحمق ما يتوجه ، بفتح الياء وحذف به عنه ، أي لا يستقيم في أمر من الأمور لحمقه والتوجيه في الشعر الحرف الذي بين ألف التأسيس وحرف الروى . ( وجف ) : الوجيف سرعة السير ، وأوجفت البعير أسرعته ، قال :
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
وقيل أدل فأمل ، وأوجف فأعجف أي حمل الفرس على الإسراع فهزله بذلك ، قال :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
أي مضطربة كقولك طائرة وخافقة ، ونحو ذلك من الاستعارات لها .
الموسوعة القرآنية — صفحة 582 | ابراهيم الأبياري