تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
( وحد ) : الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة ، ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد ، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على خمسة أوجه : الأول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد في الجنس ، وزيد وعمرو واحد في النوع . الثاني : ما كان واحدا بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد وإما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة . الثالث : ما كان واحدا لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك الشمس واحدة وإما في دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره ، وكقولك نسيج وحده . الرابع : ما كان واحدا لامتناع التجزى فيه إما لصغره كالهباء ، وإما لصلابته كالألماس ، الخامس : للمبدإ إما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنان ، وإما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة . والوحدة في كلها عارضة ، وإذا وصف اللَّه تعالى بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
، والوحد المفرد ويوصف به غير اللَّه تعالى ، كقول الشاعر :
على مستأنس وحد
وأحد مطلقا لا يوصف به غير اللَّه تعالى . وقد تقدم فيما مضى ، ويقال فلان لا واحد له ، كقولك هو نسيج وحده ، وفي الذم يقال هو عيير وحده وجحيش وحده ، وإذا أريد ذم أقل من ذلك قيل رجيل وحده . ( وحش ) : الوحش خلاف الإنس وتسمى الحيوانات التي لا أنس لها بالإنس وحشا وجمعه وحوش ، قال :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
، والمكان الذي لا أنس فيه وحش ، يقال لقيته بوحش اصمت أي ببلد قفر ، وبات فلان وحشا إذا لم يكن في جوفه طعام وجمعه أو حاش وأرض موحشة من الوحش ، ويسمى المنسوب إلى المكان الوحش وحشيّا ، وعبر بالوحشى عن الجانب الذي يضاد الإنسى ، والإنسى هو ما يقبل منهما على الإنسان ، وعلى هذا وحشي القوس وإنسيه . ( وحي ) : أصل الوحي الإشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل أمر وحي وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرد
الموسوعة القرآنية — صفحة 583 | ابراهيم الأبياري