تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
والسخط . ووجود بالعقل أو بواسطة العقل كمعرفة اللَّه تعالى ومعرفة النبوة : وما ينسب إلى اللَّه تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرد إذ كان اللَّه منزها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
-
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
وكذلك المعدوم يقال على هذه الأوجه . فأما وجود اللَّه تعالى للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود نحو :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
أي حيث رأيتموهم ، وقوله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ
أي تمكن منهما وكانا يقتتلان ، وقوله :
وَجَدْتُ امْرَأَةً
إلى قوله :
يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ
فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها
الآية ، وقوله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
فمعناه فلم تقدروا على الماء ، وقوله :
مِنْ وُجْدِكُمْ
أي تمكنكم وقدر غناكم ، ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة ، وقد حكى فيه الوجد والوجد والوجد ، ويعبر عن الحزن والحب بالوجد ، وعن الغضب بالموجدة ، وعن الضالة بالوجود . وقال بعضهم الموجودات ثلاثة أضرب : موجود لا مبدأ له ولا منتهى ، وليس ذلك إلا الباري تعالى ، وموجود له مبدأ ومنتهى كالناس في النشأة الأولى وكالجواهر الدنيوية ، وموجود له مبدأ وليس له منتهى ، كالناس في النشأة الآخرة . ( وجس ) : الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والإيجاس وجود ذلك في النفس ، قال :
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
فالوجس قالوا هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لأن الهاجس مبتدأ التفكير ثم يكون الواجس الخاطر . ( وجل ) : الوجل استشعار الخوف ، يقال وجل يوجل وجلا فهو وجل ، قال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
-
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
-
قالُوا لا تَوْجَلْ
-
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
. ( وجه ) : أصل الوجه الجارحة ، قال :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
-
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
ولما كان الوجه أول ما يستقبلك ، وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شئ وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار . وربما عبر عن الذات بالوجه في قول اللَّه :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
قيل ذاته وقيل أراد بالوجه هاهنا التوجه إلى اللَّه تعالى بالأعمال