تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل ، وقوله :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
فإن كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره كأنه قال أوحى إلى الملائكة ؛ لأن أهل السماء هم الملائكة ، ويكون كقوله :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ
وإن كان الموحى إليه هي السماوات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حي ، ونطق عند من جعله حيا ، وقوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
فقريب من الأول وقوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
فحث على التثبت في السماع وعلى ترك الاستعجال في تلقيه وتلقنه . ( ودد ) : الود محبة الشيء وتمنى كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود ؛ لأن التمني هو تشهى حصول ما توده ، وقوله :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
وقوله :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ
الآية . وفي المودة التي تقتضى المحبة المجردة في قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وقوله :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
-
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
فالودود يتضمن ما دخل في قوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
وتقدم معنى محبة اللَّه لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم : مودة اللَّه لعباده هي مراعاته لهم . روى أن اللَّه تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور فيصح أن يكون معنى :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
معنى قوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
ومن المودة التي تقتضى معنى التمني :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
وقال :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
وقال :
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
-
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
-
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
-
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا
-
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
وقوله :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فنهى عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
إلى قوله :
بِالْمَوَدَّةِ
أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
وفلان وديد فلان : مواده ، والود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري