تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
فقد قيل إن ذلك يكون بالصوت المسموع وقيل يكون بالاعتبار واللَّه أعلم بما يكون في النشأة الآخرة . وقيل حقيقة النطق اللفظ الذي هو كالنطاق للمعنى في ضمه وحصره والمنطق والمنطقة ما يشد به الوسط وقول الشاعر :
وأبرح ما أدام اللَّه قومي * بحمد اللَّه منتطقا مجيدا
فقد قيل منتقطا جانبا أي قائدا فرسا لم يركبه ، فإن لم يكن في هذا المعنى غير هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذي شد النطاق كقوله من يطل ذيل أبيه ينتطق به ، وقيل معنى المنتطق المجيد هو الذي يقول قولا فيجيد فيه . ( نظر ) : النظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية ، يقال نظرت فلم تنظر أي لم تتأمل ولم تترو ، وقوله :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ
أي تأملوا . واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة ، قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
ويقال نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره ، ونظرت فيه إذا رأيته وتدبرته ، قال :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
نظرت في كذا تأملته ، قال :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فذلك حث على تأمل حكمته في خلقها . ونظر اللَّه تعالى إلى عباده : هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ، قال تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وعلى ذلك قوله :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
والنظر الانتظار ، يقال نظرته وانتظرته وأنظرته أي أخرته ، قال تعالى :
وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
وقال :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
-
قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
وقال :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
-
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
-
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
-
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
وقال :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
وقال :
لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
وقال :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
فنفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً