مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
-
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
-
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
إخبار وضمان من اللَّه تعالى أنه يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق ، وكل نسيان من الإنسان ذمه اللَّه تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد وما عذر فيه نحو ما
روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان »
فهو ما لم يكن سببه منه ، وقوله :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ
هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الإهانة ، وإذا نسب ذلك إلى اللَّه فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه ، قال :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
-
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
وقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
فتنبيه أن الإنسان بمعرفته بنفسه يعرف اللَّه ، فنسيانه للَّه هو من نسيانه نفسه ، وقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
قال ابن عباس : إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء اللَّه فقله إذا تذكرته ، وبهذا أجاز الاستثناء بعد مدة ، قال عكرمة : معنى نسيت ارتكبت ذنبا ، ومعناه اذكر اللَّه إذا أردت وقصدت ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا لك ، فالنسى أصله ما ينسى كالنقض لما ينقض وصار في المتعارف اسما لما يقل الاعتداد به ، ومن هذا تقول العرب احفظوا أنساءكم أي ما من شأنه أن ينسى قال الشاعر .
كأن لها في الأرض نسيا تقصه
وقوله تعالى :
نَسْياً مَنْسِيًّا
أي جاريا مجرى النسى القليل الاعتداد به وإن لم ينس ولهذا عقبه بقوله منسيا ؛ لأن النسى قد يقال لما يقل الاعتداد به وإن لم ينس ، وقرئ نسيا وهو مصدر موضوع موضع المفعول نحو عصى عصيا وعصيانا . وقوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
فإنساؤها حذف ذكرها عن القلوب بقوة إلهية . والنساء والنسوان والنسوة جمع المرأة من غير لفظها كالقوم في جمع المرء ، قال تعالى :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ
إلى قوله :
وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ
-
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
-
يا نِساءَ النَّبِيِّ
-
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ
-
ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
والنسا عرق وتثنيته نسيان وجمعه أنساء .
( نسأ ) : النسء تأخير في الوقت ، ومنه نسئت المرأة إذا تأخر وقت حيضها فرجى حملها وهي نسوء ، يقال نسأ اللَّه في أجلك ونسأ اللَّه أجلك والنسيئة بيع الشيء بالتأخير ومنها النسيء الذي كانت العرب تفعله وهو تأخير