تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
( اللام ) : اللام التي هي للأداة على أوجه الأول الجارة وذلك أضرب : ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه نحو :
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
وضرب للتعدية لكن قد يحذف كقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
-
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً
فأثبت في موضع وحذف في موضع . الثاني للملك والاستحقاق وليس نعنى بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع أو لضرب من التصرف فملك العين نحو :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
-
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا خذ طرفك ، لآخذ طرفي ، وقولهم للَّه كذا نحو للَّه درك ، فقد قيل إن القصد أن هذا الشيء لشرفه لا يستحق ملكه غير اللَّه ، وقيل القصد به أن ينسب إليه إيجاده أي هو الذي أوجده إبداعا ؛ لأن الموجودات ضربان : ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي ، وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك . وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل . ولام الاستحقاق نحو قوله :
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
-
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق . وقال بعض النحويين : اللام في قوله :
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ
بمعنى على أي عليهم اللعنة ، وفي قوله :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
وليس ذلك بشيء وقيل قد تكون اللام بمعنى إلى في قوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
وليس كذلك ؛ لأن الوحي للنحل جعل ذلك له بالتسخير والإلهام وليس ذلك كالوحى الموحى إلى الأنبياء فنبه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتسخير . وقوله :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
معناه لا تخاصم الناس لأجل الخائنين ، ومعناه كمعنى قوله :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
وليست اللام هاهنا كاللام في قولك لا تكن للَّه خصيما ؛ لأن اللام هاهنا داخل على المفعول ومعناه لا تكن خصيم اللَّه . الثالث لام الابتداء نحو :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
-
لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
-
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً
الرابع : الداخل في باب إن ؛ إما في اسمه إذا تأخر نحو :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
أو في خبره نحو :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
-
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
أو فيما يتصل بالخبر إذا تقدم على الخبر نحو :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
فإن تقديره ليعمهون في سكرتهم . الخامس : الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين
الموسوعة القرآنية — صفحة 519 | ابراهيم الأبياري