تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقيل إنهم لما سمعوا أن اللَّه قضى كل شئ قالوا إذا يد اللَّه مغلولة أي في حكم المقيد لكونها فارغة ، فقال اللَّه تعالى ذلك : وقوله :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
أي منعهم فعل الخير وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم ، وقيل بل ذلك وإن كان لفظه ماضيا فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله :
وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
والغلالة ما يلبس بين الثوبين فالشعار لما يلبس تحت الثوب والدثار لما يلبس فوقه ، والغلالة لما يلبس بينهما ، وقد تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها ، والغلول تدرع الخيانة ، والغل العداوة ، قال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
-
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
وغل يغل إذا صار ذا غل أي ضغن ، وأغل أي صار ذا إغلال أي خيانة وغل يغل إذا خان ، وأغللت فلانا نسبته إلى الغلول ، قال :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
وقرئ
أَنْ يَغُلَّ
أي ينسب إلى الخيانة من أغللته ، قال :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وروى « لا إغلال ولا إسلال » أي لا خيانة ولا سرقة . وقوله عليه الصلاة والسلام « ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن » أي لا يضطغن . وروى « لا يغل » أي لا يصير ذا خيانة ، وأغل الجازر والسالخ إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئا وهو الإغلال أي الخيانة فكأنه خان في اللحم وتركه في الجلد الذي يحمله . والغلة والغليل ما يتدرعه الإنسان في داخله من العطش ومن شدة الوجد والغيظ ، يقال شفا فلان غليله أي غيظه ، والغلة ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه ، وقد أغلت ضيعته ، والمغلغلة : الرسالة التي تتغلغل بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم ، كما قال الشاعر :
تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور
( غلب ) : الغلبة القهر يقال غلبته غلبا وغلبة وغلبا فأنا غالب ، قال تعالى :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
-
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
-
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
-
يَغْلِبُوا أَلْفاً
-
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
-
لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ
-
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
-
إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
-
فَغُلِبُوا هُنالِكَ
-
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
-
سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ
-
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
وغلب عليه كذا أي استولى
غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
قيل وأصل غلبت أن تناول وتصيب غلب رقبته ، والأغلب الغليظ الرقبة ، يقال رجل أغلب وامرأة غلباء وهضبة غلباء كقولك هضبة عنقاء ورقباء أي عظيمة العنق والرقبة والجمع غلب ، قال :
وَحَدائِقَ غُلْباً