تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
سَبِيلًا
فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة ، وقوله عليه السلام : « الاستطاعة الزاد والراحلة » فإنه بيان ما يحتاج إليه من الآلة وخصه بالذكر دون الآخر إذا كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشرع أن التكليف من دون تلك الآخر لا يصح ، وقوله :
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
فإشارة بالاستطاعة هاهنا إلى عدم الآلة من المال والظهر والنحو وكذلك قوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
وقوله :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
وقد يقال فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة أو عدم التصور ، وقد يصح معه التكليف ولا يصير الإنسان به معذورا ، وعلى هذا الوجه قال :
لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
-
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
وقال :
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
وقد حمل على ذلك قوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
وقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا
فقيل إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم باللَّه وقيل إنهم لم يقصدوا قصد القدرة وإنما قصدوا أنه هل تقتضى الحكمة أن يفعل ذلك ؟ وقيل يستطيع ويطيع بمعنى واحد ومعناه هل يجيب ؟ كقوله :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
أي يجاب ، وقرئ : ( هل تستطيع ربك ) أي سؤال ربك كقولك هل تستطيع الأمير أن يفعل كذا ، وقوله :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
نحو أسمحت له قرينته وانقادت له وسولت وطوعت أبلغ من أطاعت ، وطوعت له نفسه بإزاء قولهم تأبت عن كذا نفسه ، وتطوع كذا تحمله طوعا ، قال :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
-
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وقيل طاعت وتطوعت بمعنى ويقال استطاع واسطاع بمعنى قال :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
. ( طوف ) : الطوف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا ، يقال طاف به يطوف ، قال :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ
قال :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها قال :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه ، وقد قرئ طيف وهو خيال الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة ، ومنه قيل للخيال طيف ، قال :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ
تعريضا بما نالهم من النائبة ، وقوله :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
أي لقصاده الذين يطوفون به ، والطوافون في قوله :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى