تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كذب لمخالفة قوله ضميره ، وبالوجه الثاني إكذاب اللَّه تعالى المنافقين حيث قالوا :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
الآية ، والصديق من كثر منه الصدق ، وقيل بل يقال لمن لا يكذب قط ، وقيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق ، وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، قال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
وقال :
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
وقال :
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ
فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة على ما بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة . وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح ، فيقال صدق في القتال إذا وفي حقه وفعل ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك ، قال :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم ، وقوله :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها أنه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل ، وقوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
فهذا صدق بالفعل وهو التحقق أي حقق رؤيته ، وعلى ذلك قوله :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
وعلى هذا :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقوله :
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
-
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
فإن ذلك سؤال أن يجعله اللَّه تعالى صالحا بحيث إذا أثنى عليه من بعده لم يكن ذلك الثناء كذبا بل يكون كما قال الشاعر :
إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت الذي نثنى وفوق الذي نثنى
وصدق قد يتعدى إلى مفعولين نحو :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
وصدقت فلانا نسبته إلى الصدق وأصدقته وجدته صادقا ، وقيل هما واحد ويقالان فيهما جميعا قال :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
-
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
ويستعمل التصديق في كل ما فيه تحقيق ، يقال صدقني فعله وكتابه ، قال :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
-
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
-
وَهذا كِتابٌ
الموسوعة القرآنية — صفحة 313 | ابراهيم الأبياري