تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مُرِيبٍ
-
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
-
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
. واشتقاقه إما من شككت الشيء أي خرقته قال :
وشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
فكأن الشك الخرق في الشيء وكونه بحيث لا يجد الرأي مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه ويصح أن يكون مستعارا من الشك وهو لصوق العضد بالجنب ، وذلك أن يتلاصق النقيضان فلا مدخل للفهم والرأي لتخلل ما بينهما ويشهد لهذا قولهم التبس الأمر واختلط وأشكل ونحو ذلك من الاستعارات . والشكة السلاح الذي به يشك : أي يفصل . ( شكر ) : الشكر تصور النعمة وإظهارها ، قيل وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها ، ودابة شكور مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها ، وقيل أصله من عين شكري أي ممتلئة ، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه . والشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب ، وهو تصور النعمة . وشكر اللسان ، وهو الثناء على المنعم ، وشكر سائر الجوارح ، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
فقد قيل شكرا انتصب على التمييز . ومعناه اعملوا ما تعملونه شكرا للَّه . وقيل شكرا مفعول لقوله اعملوا وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح . قال :
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
-
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
-
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
وقوله :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
ففيه تنبيه أن توفية شكر اللَّه صعب ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين ، قال في إبراهيم عليه السلام :
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
وقال في نوح :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
وإذا وصف اللَّه بالشكر في قوله :
اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
فإنما يعنى به إنعامه على عباده وجزاؤه بما أقاموه من العبادة . ويقال ناقة شكرة ممتلئة الضرع من اللبن ، وقيل هو أشكر من بروق وهو نبت يخضر ويتربى بأدنى مطر ، والشكر يكنى به عن فرج المرأة وعن النكاح قال بعضهم :
إن سألتك ثمن شكرها * وشبرك أنشأت تظلها
والشكير نبت في أصل الشجرة غضن ، وقد شكرت الشجرة كثر غصنها .
الموسوعة القرآنية — صفحة 299 | ابراهيم الأبياري