إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
، أي وهي مثل الدخان إشارة إلى أنه لا تماسك لها ، ودخنت النار تدخن كثر دخانها ، والدخنة منه لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب . ودخن الطبيخ أفسده الدخان . وتصور من الدخان اللون فقيل شاة دخناء وذات دخنة ، وليلة دخنانة ، وتصور منه التأذى به فقيل هو دخن الخلق ، وروى هدنة على دخن ، أي على فساد دخلة .
( در ) : قال تعالى :
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
-
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
وأصله من الدر والدرة أي اللبن ، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء البعير وأوصافه ، فقيل للَّه دره ، ودر درك ، ومنه استعير قولهم للسوق درة أي نفاق ، وفي المثل سبقت درته غراره نحو سبق سيله مطره . ومنه اشتق استدرت المعزى أي طلبت الفحل وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت وإذا حملت ولدت فإذا ولدت درت فكنى عن طلبها الفحل بالاستدرار .
( درج ) : الدرجة نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيط كدرجة السطح والسلم ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة قال تعالى :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل والسياسة ونحو ذلك من المشار إليه بقوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
الآية ، وقال :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقال :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
أي هم ذوو درجات عند اللَّه ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم . ويقال لقارعة الطريق مدرجة ويقال فلان يتدرج في كذا أي يتصعد فيه درجة درجة .
ودرج الشيخ والصبى درجانا مشى مشية الصاعد في درجه . والدرج طي الكتاب والثوب ، ويقال للمطوى درج . واستعير الدرج للموت كما استعير الطي له في قولهم طوته المنية ، وقولهم من دب ودرج أي من كان حيا فمشى ومن مات فطوى أحواله ، وقوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
قيل معناه سنطويهم طي الكتاب عبارة عن إغفالهم نحو :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
والدرج سفط يجعل فيه الشيء ، والدرجة خرقة تلف فتدخل في حياء الناقة ، وقيل سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة ، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا كالمراقى والمنازل في ارتقائها ونزولها والدراج طائر يدرج في مشيته .