عنا المشار إليها بقوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
قال ابن عباس - رضى اللَّه عنه - : إنما قال جنات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا جنة الفردوس وعدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليين .
والجنين الولد ما دام في بطن أمه وجمعه أجنة قال تعالى :
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
وذلك فعيل في معنى مفعول ، والجنين القبر ، وذلك فعيل في معنى فاعل ، والجن يقال على وجهين : أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة ، وعلى هذا قال أبو صالح : الملائكة كلها جن ، وقيل بل الجن بعض الروحانيين ، وذلك أن الروحانيين ثلاثة : أخيار وهم الملائكة ، وأشرار وهم الشياطين ، وأوساط فيه أخيار وأشرار ، وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ
إلى قوله عزّ وجلّ :
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
والجنة جماعة الجن قال تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
وقال تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
والجنة الجنون . وقال تعالى :
ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
أي جنون والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان قيل أصابه الجن وبنى فعله على فعل كبناء الأدواء نحو : زكم ولقى وحم ، وقيل أصيب جنانه وقيل حيل بين نفسه وعقله فجن عقله بذلك وقوله تعالى :
مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
أي صامه من يعلمه من الجن وكذلك قوله تعالى :
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
وقيل جن التلاع والآفاق أي كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة وقوله تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
فنوع من الجن وقوله تعالى :
كَأَنَّها جَانٌّ
قيل ضرب من الحيات .
( جنب ) : أصل الجنب الجارحة وجمعه جنوب ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ
وقال تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
وقال عزّ وجلّ :
قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
ثم يستعار في الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال كقول الشاعر :
من عن يميني مرة وأمامى
وقيل جنب الحائط وجانبه
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
أي القريب ، وقال تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
أي في أمره وحده الذي حده لنا ،