وسار جنبيه وجنيبته وجنابيه وجنابيته ، وجنبته أصبت جنبه نحو : كبدته وفأدته ، وجنب شكا جنبه نحو كبد وفئد ، وبنى من الجنب الفعل على وجهين أحدهما الذهاب على ناحيته والثاني الذهاب إليه فالأول نحو جنبته وأجنبته ومنه
وَالْجارِ الْجُنُبِ
أي البعيد ، قال الشاعر :
فلا تحرمني نائلا عن جنابة
أي عن بعد ، ورجل جنب وجانب قال عزّ وجلّ :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
-
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
وقال عزّ وجلّ :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
-
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
عبارة عن تركهم إياها
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وذلك أبلغ من قولهم اتركوه ، وجنب بنو فلان إذا لم يكن في إبلهم اللبن ، وجنب فلان خيرا وجنب شرا قال تعالى في النار :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
وإذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه أبعد عن الخير وكذلك يقال في الدعاء في الخير وقوله عزّ وجلّ :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
من جنبته عن كذا أي أبعدته وقيل هو من جنبت الفرس كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية . والجنب الرّوح في الرجلين وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقة وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
أي إن أصابتكم الجنابة وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين . وقد جنب وأجنب واجتنب وتجنب وسميت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشرع ، والجنوب يصح أن يعتبر فيها موجودان ، واشتق من الجنوب جنبت الريح معنى الذهاب عنه لأن المعنيين فيها موجودان ، واشتق من الجنوب جنبت الريح هبت جنوبا فأجنبنا دخلنا فيها وجنبنا أصابتنا وسحابة مجنوبة هبت عليها .
( جنح ) : الجناح جناح الطائر يقال جنح الطائر أي كسر جناحه قال تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
وسمى جانبا الشيء جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا العسكر وجناحا الوادي وجناحا الإنسان لجانبيه ، قال عز وجل :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
أي جانبك ، واضمم إليك جناحك عبارة عن اليد لكون الجناح كاليد ، ولذلك قيل لجناحى الطائر يداه وقوله عزّ وجلّ :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
فاستعارة ، وذلك أنه لما كان الذل ضربين : ضرب يضع الإنسان ، وضرب يرفعه ، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه استعار لفظ الجناح فكأنه قيل استعمل الذل الذي