- 86 - سورة الطارق
4 -
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
من قرأ بتخفيف « لما » جعل « ما » زائدة ، و « إن » مخففة من الثقيلة ، ارتفع ما بعدها لنقصها ، وهي جواب القسم ، كأنه قال : إن كل نفس لعليها حافظ ، وتصحيحه : إنه لعلى كل نفس حافظ ، ف « حافظ » :
مبتدأ ، و « عليها » : الخبر ؛ والجملة : خبر « كل » ، ودخلت اللام للفرق بين « إن » المخففة من الثقيلة وبين « إن » بمعنى « ما » النافية .
ومن شدد « لما » جعل « لما » بمعنى : إلا ، و « أن » : بمعنى : ما ؛ تقديره : ما كل نفس إلا عليها حافظ .
وحكى سيبويه : نشدتك باللّه لما فعلت ؛ أي : إلا فعلت .
8 ، 9 -
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« يوم » : ظرف ، والعامل فيه « لقادر » ، ولا يعمل فيه « رجعه » ، لأنك كنت تفرق بين الصلة والموصول بخبر « إن » ، وهذا على قول من قال « رجعه » بمعنى : بعثه وإحيائه بعد موته .
ومن قال « رجعه » بمعنى : رده لما في الإحليل ، أو على حبس الماء فلا يخرج من الإحليل ، نصب « يوما » بفعل مضمر ؛ أي : اذكر يوم تبلى ؛ ولا يعمل فيه « لقادر » ، لأنه لم يرد أنه يقدر على رد الماء في الإحليل وغير ذلك يوم القيامة ، إنما أخبر بذلك أنه يقدر عليه في الدنيا لو شاء ذلك .
- 87 - سورة الأعلى
5 -
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« الهاء » و « غثاء » : مفعولان ب « جعل » ، لأنه بمعنى : « صير » ، و « أحوى » : نعت ل « غثاء » ، وأحوى ، بمعنى : أسود .
وقيل : أحوى : حال من « المرعى » ، و « أحوى » : بمعنى : أخضر ؛ أي : أخرج المرعى في حال خضرة فجعله غثاء . والغثاء : الهشيم ، كغثاء السيل .